*هل ستنسحب أميركا من العراق فعلًا؟*
عادل الجبوري
مع اقتراب موعد انسحاب القوات الأميركية من بعض القواعد العسـ.ـكرية في العراق، وفقًا لاتفاق سابق مبرم بين الحكومتين العراقية والأميركية، تباينت القراءات والتقييمات لهذه الخطوة، ومدى تطبيقها فعليًّا.
وبينما أعلنت السفارة الأميركية في العراق قبل أيام، "أن "التحالف الدولي" في العراق سينتقل إلى شراكة أمنية ثنائية، وأن هذا ليس نهاية عمل "التحالف الدولي" لهــ..ــزيـمة "داعـــ.ــش"، إذ سيواصل جهوده "المدنية" بقيا دة "مدنية" على المستوى العالمي"، وفق تعبيرها، أبدت أوساط ونخب سياسية وأكاديمية وإعلامية عراقية توجسها وعدم ثقتها بالإدارة الأميركية، معتبرة أن الكثير من المؤشرات والمعطيات تؤكد أن الأخيرة لا تنوي مغادرة العراق بصورة حقيقية. وقد يكون ما عمّق تلك المخاوف والهواجس، قول السفارة الأميركية في بيانها، "إن مهمّة التحالف العسـ.ـكرية في العراق ستنتقل إلى شراكة أمنية ثنائية أكثر تقليدية، وأن التفاصيل المتعلّقة بخططنا وعــ..ـملياتنا العسـ.ـكرية ستحال إلى وزارة "الدفاع""!
لا مصداقية للولايات المتحدة
وفي هذا السياق، يشير رئيس مركز النبأ للدراسات، الدكتور هاشم الكندي، في حديثه لموقع العهـ.د الإخباري، إلى "أن الإعلان عن خفض عدد القوات الأميركية في قاعدتي عين الأسد وفيكتوريا ومواقع أخرى، جاء قبيل حلول الموعد المتفق عليه لانسحاب القوات الأميركية في نهاية أيلول/سبتمبر المقبل، ثمّ الانسحاب الكامل من قاعدة حرير في أربيل أواخر عام 2026".
وأوضح الكندي قائلًا، "في الحقيقة، خفض العدد يأتي في سياق التلاعب الأميركي، ولا يعدو كونه خديعة لتسويف الموعد، إذ هي من جانب تعطي انطباعًا بالتزامها الاتفاق، ومن جانب آخر تحافظ على بقائها، بما يمثل منطلقًا لما تريد تنفيذه من أجندات ومخطّطات في العراق، وربما المنطقة أيضًا".
وأضاف: "من الجانب العراقي فإن الأمر لن يحظى بالقبول، إلا من خلال الالتزام الكامل بالمواعيد والآليات المتفق عليها، وتسليم "القواعد العسـ.ـكرية" للعراق، باعتبار أن ذلك جزء من القرار البرلماني والشعبي العراقي القاضي بإخراج كل القوات الأجنبية من البلاد؛ ذلك القرار الصادر في الخامس من كانون الثاني/يناير 2020، بعد جـ.ـريمة استـ..ـهداف القادة الشهـ..ـداء بيومين. وهو أيضًا جزء مما أكدته القوى السياسية، ارتباطًا بالاتفاق السياسي الذي على ضوئه تشكلت الحكومة الحالية. وأيضًا كجزء من التزامات المـ..ـقاومة الإسـ..ـلا مية التي علقت ضرباتها ضد القوات الأميركية إفساحًا في المجال للمسار السياسي والدبلوماسي لتحقيق هـ.ـدف الانسحاب وفق المراحل والتوقيتات المتفق عليها، لاستعادة السيادة الوطنية الكاملة على الأراضي والأجواء العراقية، ومنع تكرار استباحتها من قبل الـ..ـكــ..ــيـان الصهيـ.ـوني، كما حصل في حـ.ــربه ضدّ الجمهورية الإسـ..ـلا مية الإيرانية منتصف حزيران/يونيو الماضي".
التزام بالبرنامج الحكومي
وكان مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون الأمنية، حسين علاوي، قد أكد في وقت سابق، "أن الحكومة العراقية ملتزمة بالمنهاج الحكومي عبر بناء القوات المسـ.ـلحة، وإنهاء مهام "التحالف الدولي"، ونقل العلاقات الأمنية مع دول "التحالف الدولي" إلى علاقات "دفاعية ثنائية" مستقرة، تحكم في ضوء العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية، وبالتالي تنفيذ الاتفاق بين العراق ودول "التحالف الدولي" ماضٍ نحو الأمام".
وأضاف علاوي، "أن هذا المشهد يتجلى بعد توصل العراق إلى اتفاق مع دول "التحالف الدولي"، على إنهاء مهمّة "التحالف" وفق سقف زمني معلن في عامي 2025 و2026، وهذا الاتفاق الذي حصل بين العراق ودول "التحالف الدولي" حول إنهاء مهام "التحالف"، سينهي مهام بعثة "التحالف الدولي" الموجودة في مقر البعثة في العاصمة بغداد وقاعدة عين الأسد في أيلول/سبتمبر 2025"، مشيرًا إلى "أن مرحلة إنهاء مهام "التحالف الدولي" في العراق ستستكمل بمرحلتها الثانية في أيلول/سبتمبر 2026".
مشاريع أميركية خطيرة
من جانبه، يقول الأكاديمي والباحث السياسي، الدكتور علي الطويل، "إن الذي يطلع على عمل الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة وعموم العالم، يجد أنها لا تلتزم بأي اتفاقيات أو تعهدات، ولا بشروط تلزم نفسها بها، وهذا الأمر واضح جدًا لكل متابع ومراقب".
ويشير الطويل في تصريحات خاصة لموقع "العهـ.د" الإخباري إلى "أن العراق لديه اتفاقية مع الولايات المتحدة الأميركية، عرفت باتفاقية الإطار الإستراتيجي، من بين بنودها الالتزام بحماية العراق في حال تعرضه للخطر، ولكن حينما تعرض للاجتياح الـ "داعـــ.ــشي" عام 2014، لم تدافع الولايات المتحدة عنه، علمًا أن ذلك الاجتياح تم بمساعدتها وتخطيطها، إذ إنها لم تزود العراق بالأ سلحة المطلوبة، إلا أنه بعد تشكيل الـ.ـحشد الشعبي، تدخلت حتّى يقال إنها هي من هزمت "داعـــ.ــش".


